محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
308
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقد أثنى الإِمامُ المنصورُ باللهِ عليه السلامُ على أحمدَ بنِ حنبل في " المجموعِ المَنْصوري " في الدعوة العامة إلى جيلان ودَيْلَمَان ، وعلى سائرِ أئمةِ الفقهاءِ الأربعةِ ، وصرَّحَ الإِمامُ المنصورُ ( 1 ) عليهِ السَّلامُ فيها بصحةِ مُوالاتِه لأهلِ البيتِ عليهمُ السلام ، وليسَ تَصِحُّ موالاتُه لَهم مع صحةِ تكفيرِهم لَه وتكفيره لَهُم ، فهذا أعظمُ العداوةِ وأشدُّ المُبَاينةِ ، وسيأتي لهذا مَزيدُ بيانٍ . والعجبُ من المعترضِ أنَّه كَفَّرَ الرازيَّ ، وقال : إنَّهُ وأصحابَه كُفَّارُ عَمْدٍ وتصريحٍ لا خَطأ ولا تأويلٍ ، وبعد ذكرِ ( 2 ) ذلكَ أكثرَ من تفسيرِ كلام ( 3 ) الله تعالى بكلامِه ، وشَحَنَ تفسيره بنقلِه ، وتَجَاسَرَ على روايةِ فضائلِ السُّوَرِ الموضوعةِ مع اتفاقِ عُلماء الأثرِ على وضعِها ، ومعرفتِه بذلك ، فإنَّه ممَّنْ يعرِفُ ما ذكرَ ( 4 ) ابن الصَّلاحِ في ذلك ( 5 ) . ثم مع هذا
--> ( 1 ) " المنصور " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) " ذكر " لم ترد في ( ش ) . ( 3 ) في ( ب ) : كتاب . ( 4 ) في ( ب ) : ذكره . ( 5 ) قال في " المقدمة " ص 90 - 91 : ثم إن الواضع ربما صنع كلاماً من عند نفسه ، فرواه ، وربما أخذ كلاماً لبعض الحكماء أو غيرهم ، فوضعه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وربما غلط غالط ، فوقع في شبه الوضع من غير تعمد ، كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث : " من كثُرَتْ صلاتُه بالليلِ ، حَسُنَ وجهُه بالنهار " . مئال : رُوِّينا عن أبي عصية - وهو نوح بن أبي مريم - أنَّه قيل له : من أين لك عن عكرمة ، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، فقال : إني رأيتُ الناسَ قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعتُ هذه الأحاديث حُسْبَة ، وهكذا حال الحديث الطويل الذي يُروى عن أُبي بن كعب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل القرآن سورة فسورة ، بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه ، وإن أثر الوضع لبَيِّنٌ عليه ، ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم ، والله أعلم . وفي " المنار " لابن القيم ص 113 : ومنها ذكر فضائل السور وثواب من قرأ سورة كذا ، فلَهُ أجرٌ كذا من أول القرآن إلى آخره ، كما ذكر ذلك الثعلبي ، والواحدي في أول كل سورة ، والزمخشري في آخرها ، قال عبد الله بن المبارك : أظن الزنادقة وضعوها .